الشيخ محمد الصادقي
293
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم ، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : « سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » « 1 » . فيا لهذا النسل الأخير الإنساني من مكرمات جعلته خير الأنسال الترابية - لا فحسب ! فقد فضّلته على ملائكة السماء ، فلا أفضل منه في تاريخ التكوين : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » ( 95 : 4 ) فليس في الخلق أقوم منه ، اللهم إلّا أن يماثله من لا نعرفه : « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ( 17 : 70 ) فمن هذا القليل الذي يزامله في هذه القوامه الحسنى ؟ لا ندري ! . ثم اللهم إلّا أن لا يعرفوا كيانهم فيردون إلى أسفل سافلين ، بعد ما خلقهم اللّه في أحسن تقويم ، في ذلك التعليم والإنباء والعرض عرض لكيان هذه الخليفة في معرض القياس على الملائكة ، ولكي يعلموا أن هذه الخليفة الترابية البشر ، المخلوقة من تراب من حمأ مسنون ، هي أعلى من ملائكة السماوات ! ولكي يعلم الإنسان من هو ، فليجدّ بالسير إلى مثله العليا . نكات مستدركات حول هذه الآيات : 1 - « إني جاعل » دون « خالق » توحي أنه جعل خليفة بعد خلقه لا بخلقه ، وعلّ بداية خلافته حين نبّئ بعد ما « عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » وإن كان تعليمه الأسماء وإسجاد الملائكة له قبل ذلك ، فقد كفى إثباتا لخلافته بذريته الأنبياء تعليمه الأسماء - ذاتيا - وإنبائهم وعرضهم الأسماء حملا لهؤلاء الخلفاء . . .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 55 عن التوحيد للصدوق خطبة لعلي عليه السلام يقول فيها : . .